انتقل إلى المحتوى
انضم

أترى يحل هواك بين الأضلع

شكيب أرسلان
١أَتُرى يَحِلُّ هَواكِ بَينَ الأَضلُعِوَيَحِلُّ لي بِسِواكِ ذَرفُ الأَدمُعِ
٢وَأَبيتُ أُشرِكَ فيكِ في دينِ الهَوىوَأَكونُ لِلتَوحيدِ أَوَّلِ مُدَّعِ
٣وَتَظَلُّ تَشرُدُ بي لِغَيرِكَ صَبوَةًهِيَ مِن سُجونِكَ في المَحلِ الأَمنَعِ
٤وَأَسيمُ في رَوضِ الحِسانِ مَوزِعاًقَلباً وَهيَ بِالحَملِ غَيرَ موزِعِ
٥قَلبٌ عَلَيكَ تَخَتَّمَت أَبوابُهُما نَحوَهُ لِسِواكَ طَرفَةَ مَطمَعِ
٦إِنّي طَوَيتُ عَنِ النَسيمِ شَغافَةًأَن جاءَني مِن غَيرِ تِلكَ الأَربَعِ
٧وَأَبَحتُ إِلّا في العَواطِفِ حَجبَهُإِلّا الحَنينَ لِبَدرِ ذاكَ المَطلَعِ
٨وَأَبَحتُ إِلّا في الغَرامِ هَوادَةًوَمَنَعتُ إِلّا أَنَّهُ المُتَوَجِّعُ
٩أَضَحتَ تُغايِرُ في هَواكَ جَوارِحيحَتّى لِيَغضَبَ ناظِري مِن مَسمَعي
١٠وَأَغارُ مِن طَرفي لِغَيرِكَ ناظِراًلَمَحا وَلَو شيمَ البَروقُ اللَمَعِ
١١وَلَو اِستَطَعتِ الشَمسَ ذُدتُ لِعابِهاعَن وَجنَتَيكَ وَلَو سَعَت في بَرقَعِ
١٢وَلَقَد أَغارَ لِهاجِسٍ مِن خاطِرٍمِن سِرِّ مُهجَةِ راهِبٍ مُتَوَرِّعِ
١٣يَمشي إِلَيكَ وَلَو بِأَعمَقِ قَلبِهِوَيُشيرُ بِالأَفكارِ لا بِالإِصبَعِ
١٤دَرَّعَت حُسنَكَ بِالكَمالِ وَفِتيَةٌمِن حَولِ خَدرِكَ حاسِرينَ وَدَرعِ
١٥في كُلِّ تَذرِ الضَراغِمَ عِندَمامَن ذَلَّةَ أَمثالِ عُفرِ الأَجرَعِ
١٦ما لِلمَطامِعِ في الوِصالِ وَدونَهُخَفَرُ الشَريعَةِ وَالرِماحِ الشَرَّعِ
١٧نَفسي الفِدا لِمُقَنَّعٍ هَجَرَت لَهُأَجفانُهُنَّ شِفارَ كُلِّ مُقَنَّعِ
١٨تَتَهافَتُ الأَوهامُ عَن حَجَراتِهِوَيَرِد خاطِرَهُ المُتَيَّمُ إِذ يَعي
١٩ذاكَ الحِمى إِلّا عَلى مَن أَمَّهُمِنّي بِمُمتَنِعِ الوَجيبِ مُشَيَّعِ
٢٠أَكنَهتُ بِالأَقدامِ سِرَّ ضَميرِهِوَحَلَّلتَ بِالأَقدامِ قَلبَ المَصنَعِ
٢١هِيَ زَورَةٌ تَحتَ الظَلامِ وَرَدَتهافَرداً بِلا عَضُدٍ بَلى قَلبي مَعي
٢٢فَنَظَرتُ مَن ذاكَ الهِلالِ لِنّيرِوَعَلِقتُ مِن ذاكَ الغَزالِ بِأَتلَعِ
٢٣وَأَسغَت في نَهلِ الشَفاهِ وَعَلَّهاما لَيسَ يَعذَبُ بَعدَهُ مِن مَكرَعِ
٢٤بِتنا كَأَنّا خَطرَةً في خاطِرٍأَو هِلَةً حَلَّت فُؤادَ مُرَوَّعِ
٢٥نَبَهتُ بِالأَغزالِ هاجِعَ حُبِّهاوَحَماتِها مِن غافِلينَ وَهَجَّعِ
٢٦وَسقَيتُها كَأسَ الهَوى دِهقاً وَلَميَحلُ الهَوى إِلّا بِكَأسِ مَترَعِ
٢٧مُتَمَليينَ مِنَ العِناقِ كَأَنَّناقَوسٌ خَلا لِزِيادَةٍ مِن مَنزَعِ
٢٨أَروي غَريبَ حَديثِ أَحوالِ الجَوىوَالراحِ لَيسَ يَطيبُ غَيرَ مُشَعشَعِ
٢٩وَصلٌ أَعادَ الشَملَ أَيُّ مُوَصِّلِلَكِن أَعادَ القَلبَ أَيُّ مَقطَعِ
٣٠عاطَتُها صَرفَ الهَوى وَعَفافَناطولَ التَلازُمِ لَم يُشِب مِن مَوضِعِ
٣١كانَت مَضاجِعُنا تَنُثُّ كَمالَنالَو كانَ يوجَدُ مَنطِقٌ لِلمَضجَعِ
٣٢وَاللَيلُ يَكتُمُ ما يَنُمُّ بِسِرِّهِأَرِجُ النَسيمِ سَرى بِمِسكِ أَضوَعِ
٣٣وَتَرى المَجَرَّةَ في السَماءِ كَأَنَّهادَرٌّ تَناثَرَ مِن سِماءِ مُضرِعِ
٣٤حَتّى إِذا شَقَّ الدُجُنَّةَ شَوقَهالِلقا ذُكاءَ وَشابَ فَودُ الأَسفَعِ
٣٥وَرَأَيتُ أَسرابَ النُجومِ تَتابَعَتبِفِرارِها مَصعَ النَعامِ الأَمزَعِ
٣٦ما كانَ أَحوَجُنا بِذاكَ لِآيَةٍتَأَتي لَنا في عَكسِ آيَةِ يوشَعِ
٣٧زَحزَحَت عَنها ساعِدي وَتَرَتكتُهادونَ الكَرى مِن تَحتِ عِبءٍ مُضلَعِ
٣٨وَطَلَعتُ أَعثُرُ بِالسُيوفِ وَلَو دَرىأَهلُ السُيوفِ مَقامَتي لَم أَفزَعِ
٣٩أَيغولُ نمُهجَتي الكُماةُ وَما لَهُمفَخرٌ سِوايَ إِذا اِغتَدوا في مَجمَعِ
٤٠وَتُرى تَخونُ الخَيلُ فارِسُها وَهَليُردى الحُسَينُ عَلى يَدِ المُتَشَيِّعِ
٤١اَو مَن لَهُم مِثلي إِذا عَبَسَ الوَغىوَتَضاحَكَت أَنيابُ ثَغرِ المَصرَعِ
٤٢وَتَشاجَرَت سُمرُ القَنا وَتَجاذَبَتبِذَوائِبِ وَالسَيفُ شِبهُ الأَصلَعِ
٤٣وَلَقَد بَذَذتُ السابِقينَ فَمَن لَهُمبِوُقوفِ سَيرٍ بِالمَكارِمِ موضِعِ
٤٤وَبَلَغتُ مِن سامي الفَخارِ وَجاءَني التَقريظُ مِن مَحمود سامي الأَرفَعِ
٤٥خَنذيذُ هَذا الدَهرِ واحِدٌ أَهلُهُمِقدامٌ حَلَبَتهُ الأَغَرُّ الأَبتَعُ
٤٦القائِلِ الفُصحِ الَّتي عَن مِثلِهايُثني المُقَفَّعِ في بَنانٍ مُقَفَّعِ
٤٧لَو جاءَ في العَصرِ القَديمِ لَمّا رَوىإِلّا قَصائِدَهُ لِسانَ الأَصمَعي
٤٨قَد قادَ مَملَكَةَ الكَلامِ وَحازَهاأَخَذَ الأَعِزَّةَ لِلذَليلِ الأضرَعِ
٤٩إِن يُعصِهِ قَولٌ فَلَم يَكُ لَفتَةًحَتّى يُذَلَّلُ مُستَقيمُ الأَخدَعِ
٥٠سَهلُ البَيانِ عَصِيَّهُ لِلمُحَتَذىفَلَأَنتَ مِنهُ بَينَ عاصٍ طيعِ
٥١خَلَقَت لَهُ عَليا اللُغاتِ فَلَو هَفانَحوَ الرَكاكَةِ جاءَ كَالمُتَصَنِّعِ
٥٢تَغدو المَعاني حُوَّماً حَتّى إِذاسامينَ فِكرَتُهُ هَبَطنَ بِمَوقِعِ
٥٣ما زالَ يُبدِعُ قائِلاً حَتّى يَرىبِدعاً عَلى الأَيّامِ إِن لَم يَدَعِ
٥٤إِن أَجدَبتَ أَرضَ الخَلائِقِ بِالثَنافِخِلالُهُ لِلحَمدِ أَمجدَ مَرتَعِ
٥٥أَو حارَ قَومٌ في الشِعابِ فَإِنَّهُرَبُّ المُضِيِّ عَلى المُضيءِ المهيَعِ
٥٦أَضحى يُطارِحُني القَريضُ وَهَل تَرىمَن أَصبَعَ يَوماً يُقاسِ بِأَذرُعِ
٥٧أَمَلي إِلَيَّ قَصيدَةٌ فَأَذابَنيخَجَلاً وَهَيبَةً خاشِعٍ مُتَصَدِّعِ
٥٨يا اِبنَ الغَطارِقَةِ الأولى لَم يَنتَمواإِلّا بِأَزهَرَ في النَدِيِّ سَمَيذَعِ
٥٩لا غَروَ أَن يَرتَج عَلَيَّ بِحَضرَةٍإِن قابَلَتَ شَمسَ الضُحى لَم تَسطَعِ
٦٠فَلَم أَنَّ سُبحانَ الفَصاحَةِ قائِمٌفي بَابِها ما قالَ غَيرَ مُتَعتَعِ

اقرأ أيضًا لـشكيب أرسلان

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 88296