١مِنَ الدَهرِ تَشكو أَم عَلى الدَهرِ تَعتَبوَما صِاحِبُ الأَيّامِ إِلّا مُعَذَّبُ ٢شَكِيٌّ بِلا قاضٍ شَجِيٌّ بِلا أَسىًإِذا باتَ في دُنياهُ يَعتَبُ يَعتَبُ ٣يُلاقي الأَسى في صَدرِهِ كُلَّ مَذهَبٍمَتى ضاقَ عَنهُ في البَسيطَةِ مَذهَبُ ٤هُوَ المَرءُ في كَفِّ الزَمانِ مُقَلَّبٌيُقاسي عَذابَ المَوتِ وَالدَهرُ يَلعَبُ ٥تَوَلَّدَ في الدُنيا حَليفَ مَصائِبٍفَلَم يُغنِ عَنهُ حِرصُهُ وَالتَجَنُّبُ ٦يُصاحِبُها وَهيَ العِداةُ وَأَنَّهُلِخَسفِ بِأَن تَشنا الَّذي أَنتَ تَصحَبُ ٧إِذا نَقَصَت مشن كُلِّ عِزٍّ حُظوظُهُفَأَسهُمُهُ مِن نَكبَةٍ لَيسَ تَغلِبُ ٨طَريدُ لَيالٍ باتَ في كَفِّ طارِدِوَمَطلوبُ دَهرٍ عِندَ مَن هُوَ يَطلُبُ ٩فَبَينا يُسامُ الخَسفُ مِن كُلِّ وَجهَةٍإِذا هُوَ في بَطنِ الضَريحِ مُغَيَّبُ ١٠فَلِلَهِ يا دُنيا حَياتِكَ كَربَةٌوَفيكَ غُرابُ البَينِ ما زالَ يَنعَبُ ١١رَأَيتُكَ مَحضُ الغِشِّ في مَحضِ قُدرَةٍفَلا مِنكَ رُهبانٌ وَلا فيكَ أَرحَبُ ١٢وَإِنّي وَإِن ضاقَت عَلَيَّ مَذاهِبيلَدَيكَ فَصَدري مِن فَنائِكَ أَرحَبُ ١٣اَرى بِكَ مِن نَكَدي وَصَبري عَجائِباًوَاِعجَب مِن حالي وَحالِكَ أَعجَبُ ١٤فَهَل فيكَ ضَيمٌ مِثلُ بَعدَ أَحِبَّتيمَضى ذَلِكَ الأَمرُ الَّذي أَتَهَيَّبُ ١٥بَكَيتُ عَلَيهِ وَاِنتَحَبتُ لَيالِياًفَلَم يَجِدني ما كُنتُ أَبكي وَاِنحَبُ ١٦فَكَم لَيلَةٍ مِنها قَضَيتُ مُسامِراًنُجومَ السَما طَوراً تُضيءُ وَتَغرُبُ ١٧إِلى جانِبِ الوَرقاءِ تَندُبُ في الدُجىشَجبَينِ طولُ اللَيلِ نَشكو وَنَندُبُ ١٨تَشِبُّ شَراراتِ الأَسى بِتَرائيوَيُطفِئُها مِن ماءِ عَيني صَيِّبُ ١٩وَقَد عَنَت لا أَبغي خُمودَ صَبابَتيوَاِزجُر طَرفي إِذ يَجِفُّ وَيَنضُبُ ٢٠بِصَدري حُرُّ الشَوقِ بَردٌ يَلِذُّ ليوَعِندي وَردُ الدَمعِ وَاللَهُ طَيَّبُ ٢١أَبى اللَهُ أَن أَهوى السُرورَ وَأَنَّنيعَلى غَيرِ صَوتِ النَوحِ أَشجي وَأُطرَبُ ٢٢لَئِن عَذَّبَ التَعذيبُ لي قَبلَ ذا النَوىبِوَجدي فَهَل بَعدَ النَوى لَيسَ يُعَذَّبُ ٢٣فَيا لَيتَ شِعري هَل أَرى الدَهرَ مَرَّةًلَدى غَفلَةٍ عَن نَكبَتي يَتَنَكَّبُ ٢٤أَلَيسَ لِتَصفو مِنهُ يَوماً سَرائِرُفَيَحلُوَ لي طَعمٌ وَيَنساغُ مَشرَبُ ٢٥أَما فَفَظ الأَيّامَ مِنّي وَقيعَةُوَتَغضَبُ مِنّي مِثلَما أَنا أَغضَبُ ٢٦فَقَد طالَ وَصفي نَكدَها غَيرَ كاذِبُأَلا لَيتَها تَسعى بِرَدٍّ وَأَكذَبُ ٢٧فَتَبّاً لَها مِن مَصمِياتِ سِهامِهاوَلا يَنفَعُ الإِنسانُ مِنها التَأَتُّبُ ٢٨هِيَ الدُجُنَّ أَما صاعِقاتُ خُطوبِهافَصِدقٌ وَأَمّا البَرقُ مِنها فَخَلَّبُ ٢٩قَضى قَبلَنا الكِندِيُّ أَحمَدَ حِقبَةًيَعنَفها في شِعرِهِ وَيُؤَنَّبُ ٣٠عَلى أَنَّها الدُنيا إِذا شِئتَ وَصفَهاوَإِن لَم أَشا تَملي عَلَيَّ وَاِكتُبُ ٣١وَإِنّي وَإِن لَم تَحيني غَيرَ صَبوَةٍفَكَم ناشِني مِنها إِلى اليَومِ مَخلَبُ ٣٢سَأَشكُرُها إِذ أَنَّها مُذ حَداثَتيلَقَد عَوَّدَتني الصَبرَ وَهوَ مُحَبَّبُ ٣٣وَقَد نَجَّذَتني الحادِثاتِ وَأَدبَتوَلَيسَ كَمِثلِ الحادِثاتِ مُؤَدَبُّ ٣٤وَلَكِنَّها مِنّي تُمارِسَ شِدَّةًوَقَد عَجَمتُ عودي فَعودي أَصلَبُ ٣٥وَما عَدِمتُ مِن شِدَّةٍ وَبَراعَةٍوَلَكِن مَلا لاقَت أَشَدُّ وَأَنجَبُ ٣٦وَلَكِنَّهُ لا نَفعَ فيها لِصابِرٍإِذا لَم يَكُن مِنها لَعَمرُكَ مَهرَبُ ٣٧مُحاكِيَةً لِلبَحرِ تَعلوهُ جيفَةًوَفيهِ نَفيسَ الدُرِّ في القَعرِ يَرسُبُ ٣٨فَيَعدِمُ فيها الحَظُّ مَن يَستَحِقُّهُوَيَحرِمُ فيها الكَسبَ مَن يَتَكَسَّبُ ٣٩وَيَحظى بِها بِالجِدِّ مَن لا يَرومُهُوَيَشوي بِها بِالسَهمِ مَن لا يُصَوِّبُ ٤٠إِذا الحَقُّ لَم يُصبِح عَلى الكُلِّ سائِداًفَلَيسَ لَحَرٍّ في البَرِيَّةِ مَأرِبُ ٤١وَإِن عَدِمَ الحَقَّ المُبينَ نَصيرُهُفَما يَرتَضي بِالعَيشِ حُرُّ مَهذَبُ ٤٢وَإِن لَم تَكُن فينا عَلى الخَيرِ عُصبَةًفَفيما سِواهُ ساءَ ما تَتَعَصَّبُ ٤٣فَلَيسَ بِمَغنٍ لِلكَريمِ اِتِّساعَهاإِذا كانَ فيها الحَقُّ كَالمالِ يَنهَبُ ٤٤لَكُم بِتُّ أَنضى هِمَّتي لِأُقيمُهُوَأَظهَرُهُ في بَعضِ أَمرٍ وَيَحجِبُ ٤٥فَما زالَ لِلأَبصارِ تَحتَ سَتائِرٍإِذا زالَ عَنهُ غَيهَبَ جِنٍّ غَيهَبُ ٤٦وَأَنّي مِنَ القَومِ الَّذينَ هُمُ هُمُإِذا غابَ مِنهُم كَوكَبٌ لاح كَوكَبُ ٤٧عِتاقَ المَعالي قَد تَسامَت جُدودُهُمعَلى الشَتمِ مِمَّن أَنسَلَ الشَيخُ يَعرُبُ ٤٨لَهُم نِسبَةٌ في اِقعَسِ المَجدِ عَرقَهالَه مَنزِلٌ فَوقَ السِماكِ مُطنِبُ ٤٩وَأُصاحِبُهُم فيها الفَصاحَةَ وَالحِجيوَبَذلُ اللُهى وَالمُشَرِّفِيُّ المَدَرَّبُ ٥٠بِدورٍ إِذا الهاماتُ بِالبيضِ عَمَّمَتلُيوثَ إِذا الهاماتُ بِالبيضِ تَضرِبُ ٥١فَياصِلُ حَقٍّ بِالبَيانِ وَتارَةًفَياصِلٌ إِذ دارَ الأَصَمُّ المُكَعَّبُ ٥٢لَهُم حَسبٌ يَحكي الشُموسَ وُضوحَهُيُزاحِمُ مَنهُ مَنكِبَ الشَمسِ مَنكِبُ ٥٣فَإشن كُنتَ مَنسوباً إِلَيهِم فَإِنَّهاإِلَيهِم لِتَعزى المَكرُماتِ وَتُنسَبُ ٥٤فَدونَ اِنتِسابِ المَرءِ لِلمَجدِ وَالعُلىلَعَمرُكَ لا يَغنيهِ أُمٌّ وَلا أَبُ ٥٥فَما دُمتَ حَيّاً في الزَمانِ فَلَم تَزَلعَلى حُقوقٍ لَيسَ مِنهُنَّ أَوجَبُ ٥٦أَهُمُّ بِأَشياءٍ كِبارٍ وَدونَهامِنَ البُعدِ في ذي الحالِ عَنقاءَ مَغرِبُ ٥٧أَرى الفَتحَ يَدنو كُلَّما أَنا ساكِنٌوَيَبعُدُ عَنّي كُلَّما أَنا أَقرَبُ ٥٨وَقَد غادَرتُ قَلبي العَوارِضَ حائِراًهُوَ القَلبُ مِن تِلكَ الحَوادِثِ قَلَّبُ ٥٩تَوارَدَ أَنواعاً كِثاراً وَكُلَّهاتُؤثِرُ في القَلبِ اللَطيفِ وَتَنشُبُ
الشرح
1 مواضع- وَاِنتَحَبتُالبكاء الشديد
المصادر والحقوقرقم القصيدة 88308