١لَكَ اللَهُ أَن شِئتَ الصَبوحَ فَبَكِّربِكَأسٍ دِهاقٍ مِنحُمَيّا التَذَكُّرِ ٢وَغَنِّ عَلى ذِكرى اللَيالي الَّتي خَلَتقَصائِدَ أَن تُنشَد عَلى المَيِّتِ يَنشُرِ ٣فَقَد تَعجَبُ الذِكرى وَلَو لِفَجيعَةٍوَيَشفي أُوارَ الصَدرِ فَرطَ التَحَسُّرِ ٤وَلَولا المَراثي وَالمَآقي وَراءَهالا فَنى الوَرى حَرَّ الأَسى المُتَعَسِّرِ ٥لَعَمرَكَ لا يَرجى لِنَشأَةِ مُقبِلٍوَمُستَقبَلٍ مَن لَم يُفَكِّر بِمُدبِرِ ٦وَما هَذِهِ الدُنيا سِوا مُتَقَدِّمٍيُكَرِّرُ تَجديداً عَلى مُتَأَخِّرِ ٧أَدِرها تَرِدِ الرُشدَ في عَقلِ ذاهِبٍوَتُذهِبُ عَقلَ الراشِدِ المُتَبَصِّرِ ٨وَتُحيي لَنا عَهداً يُصَوِّبُ عِهادَهُمَنازِلَ قَلبٍ مِن هَوى الذِكرِ مُقفِرِ ٩وَكائِنَةٌ لَم يَعرِفِ الدَهرَ أُختَهاوَلا حَدَثَت عَن مِثلِها كُتبُ مُخبِرِ ١٠يَكادُ الَّذي يَقرا غَريبَ حديثِهايَظُنُّ خَيالاً أَو أَحاديثَ مُفتِرِ ١١يَقولونَ كانَت أُمَّةٌ عَرَبِيَّةٌبِأَندَلُس سادَت بِها جَمٌّ أَعصَرِ ١٢وَقَد عَمَّرَتِ أَقطارُ أَندَلُسٍ بِهِمفَكَم بَلَدٌ فَخمٌ وَمِصرَ مُمصِرِ ١٣وَكَم أَربَعث خَضرٍ وَحَرثٍ مُطَبَّقٍوَفاكِهَةٍ رَغَدٍ وَزَهرٌ مُنَوِّرِ ١٤وَكَم قائِدٌ قَرِمٌ وَجُندٌ مُدَرَّبوَكَم سائِسٌ فَحلُ وَأَمرٌ مُدَبَّرِ ١٥وَكَم بَطَلٌ أَن ثارَ نَقعٌ رَأَيتَهُيَبيعَ بِأَسواقِ المَنايا وَيَشتَري ١٦وَما شِئتَ مِن عِلمٍ وَرَأيٍ وَحِكمَةٍوَدَرسٍ وَتَحقيقِ قَولٍ مُحَرَّرِ ١٧إِلى شَمَمٍ جَمٍّ وَمَجدٍ مُؤَثِّلوَفي عِزَّةٍ قَعساً وَوَفرٍ موفِرِ ١٨نَعَم كانَ فيها مِن نِزارٍ وَيَعرُبٍجُموعَ تَخَيُّلِ الأَرضِ في يَومِ مَحشَرِ ١٩فَراحَت كانَ لَم تُغنِ بِالأَمسِ وَاِنقَضىلَهُم كُلَّ رَكزٍ غَيرَ ذِكرٍ مُعطِرِ ٢٠كَأَن لَم يَكُن بَينَ الحُجونِ إِلى الصَفاأَنيسٌ وَلَم يَسمَر هُناكَ وَيُسهِرِ ٢١كَأَن لَم تَكُن في أَرصِ أَندَلُسٍ لَناجَحافِلٌ إِن تَحمِل عَلى الدَهرِ يَذعُرِ ٢٢فَإِذا الَّذي أَخنى عَلَيها وَما الَّذيرَماها بِهَذا الخَسفُ بَعدَ التَصَدُّرِ ٢٣إِذا أَمَلَ المَرءُ البَصيرَةَ لَم يَجِدلَها عِلَّةً غَيرَ الخِلافِ المُتَبِّرِ ٢٤خِلافانِ هَذا بَينَ قَيسَ وَيَعرُبٍمُقيمٌ وَهَذا بَينَ عُربٍ وَبَربَرِ ٢٥وَلا شَرٌّ يَحكي شَرَّ حَربٍ إِذا التَقَتصَناديدُ قَيسٍ مَعَ غَطاريفَ حِميَرِ ٢٦لَعَمرُكَ لَولا الخَلفَ لَم يَكُ مُشرِقٌوَلا مَغرِبٌ يَعصي عَلَيهِم وَيَجتَري ٢٧لَقَد عَصَفَت في شِقَّةِ الغَربِ ريحُهُمفَسادَت وَلَكِن لَم تَكُن ريحٌ صَرصَرِ ٢٨فَقَد أَثَّلوا في أَرضِها مَدينَةٌتَرى الخَصمَ في عَليائِها لَيسَ يَمتَري ٢٩وَسَوّوا جَميعَ العالَمينَ بِعَدلِهِموَمَن يَتَمَسَّكَ بِالسَوِيَّةِ يَعمُرِ ٣٠وَلا عارَضوا في دينِهِ غَيرَ مُسلِمِوَلا عامَلوا أَهلَ الكِتابِ بِمُنكَرِ ٣١وَلا نَصَبوا ديوانَ تَفتيشَهُم عَلىعَقائِدِ أَقوامٍ بِحوسٍ وَيَفتَري ٣٢وَلا أَحرَقوا بِالنارِ مَن قيلَ إِنَّهُعَلى صِلَةٍ مَعَ دينِهِ بِالتَسَتُّرِ ٣٣بِذَلِكَ هاتيكَ المَمالِكُ أَصبَحَتمِثالاً قَويماً لِلعُلى وَالتَحضُرِ ٣٤وَقَد صارَ نَهرُ الرَونِ ثَغرَ بِلادِهِموَكَم صَبَغوهُ في الجِهادِ بِأَحمَرِ ٣٥وَشَكوا لِواهُم في ذَرى قَرقَشنَةٍوَسَلوا عَلى نَربونَةٍ كلَّ أَبتُرِ ٣٦وَدانَت لَهُم صَيدَ الجَلاقَةِ الأُلىبَلى مِنهُم الرومانَ كُلَّ غَنضَفَرِ ٣٧وَلَم يَقِفِ البَشكَنسَ في وَجهِ زَحفِهِموَلا أَوطَأوا الجُرمانُ ثَغرَةَ مِعوَرِ ٣٨وَأَن يَكُ لاقى الغافِقِيُّ حَمامَهُوَمَحصَ في يَومِ البَلاطِ المُقَدَّرِ ٣٩فَقَد لَبِثَت مِن بَعدِ ذاكَ جُيوشُهُمتَعَرَّضَ دَهراً لِلفِرنجِ وَتَنبَري ٤٠يَقولُ الأُلى قَد شاهَدوا غَزَواتِهِمهُمُ العَرَبُ فَوقَ الخَيلِ أَم جَفنَ عَبقَرِ ٤١وَصَقرُ قُرَيشٍ حينَ جاءَ مَشرَداًفَاِنشَبَّ فيهِم أَيَّ ظَفرٍ مُظَفَّرِ ٤٢وَشادٍ بِهاتيكَ القَواصي إِمارَةًلَها أَجفَلَ المَنصورَ والِدَ جَعفَرِ ٤٣وَخَلَّفَ أَملاكاً سَمّوا وَخَلائِقاًأَسوَدَ عِرينٍ مِنهُم كُلَّ مَخدَرِ ٤٤كَفى بِالإِمامِ الناصِرِ الفَذِّ عاهِلاًكَسى أُمَّةَ الإِسلامِ حُلَّةً مَفخَرِ ٤٥تَقبَلُ أَملاكَ الفِرِنجَةِ كَفَّهُوَيَقصِدُ عالي بابِهِ وَفدَ قَيصَرِ ٤٦غَداةَ تَجَلّى لِلخِلافَةِ رَونَقٌبِهِ ظَهرُ الإِسلامِ أَروَعَ مَظهَرِ ٤٧تَلَعثَمَ فيهِ كُلَّ رَبٍّ فَصاحَةًفَعَيّوا سِوى قاضي الجَماعَةِ مُنذِرِ ٤٨وَلا تُهمِلِ المُستَنصِرَ الحُكمَ الَّذيتَلاهُ وَمَن يَستَنصِرُ اللَهَ يَنصُرِ ٤٩غدَتقُبَّةَ الإِسلامِ العُلىوَسارَقَتِ الوُزَراءَ لَحظَةَ اِزوَرِ ٥٠وَبار بَني العَبّاسِ فيها أُمَيَّةًوَجَروا عَلى بَغدادَ ذَيلَ التَبَخُّرِ ٥١وَكانَ بِها العُمرانُ يَزخَرُ مِثلَماتَلاطَمَ أَمواجَ الخضَمِ المُهدَرِ ٥٢وَلَمّا رَأَيتُ المَسجِدَ الجامِعَ الَّذيبِقُرطُبَةَ مِن فَوقِ التَصَوُّرِ ٥٣عَضُضَت عَلى كَفّي بِكُلِّ نَواجِذيوَقُلتُ لِعَيني اليَومَ دَورُكَ فَاِهمُري ٥٤هُوَ الجامِعُ الطايم العُبابُ بِوَقتِهِيُحاكي بِهِ عَمّارَهُ لَجَّ أَبحُرِ ٥٥ظَلَلتَ بِهِ بَينَ الأَساطينِ سائِحاًبِفِكري حَتّى غابَ عَنّي مَحضَري ٥٦تَخَيَّلتَهُ وَالِّكرى يُتلى خِلالَهُنَظيرٌ دَوى النَحلُ مِن كُلِّ مَصدَرِ ٥٧تَأَمَّل خَليلي كَم هُنا مِن مُهَلَّلِإِلى رَبِّهِ صَلّى وَكَم مِن مُكَبِّرِ ٥٨وَكَم أَزهَرَت فيهِ أُلوفُ مَصابِحٍوَكَم أَوقَدَت أَرطالُ عودٍ وَعَنبَرِ ٥٩وَكَم قارِئٍ بِالسَبعِ في وَسطِ حَلقَةٍوَكَم خاطِبٍ بِالسَجعِ مِن فَوقِ مِنبَرِ ٦٠وَكَم عالَمٍ يَلقى عَلى الجَمعِ دَرسَهُوَكَم واعِظٍ يُمري مَدامِعُ مَحجِرِ المصادر والحقوقرقم القصيدة 88309