١بُدورٌ بِأُفقِ العِلمِ هَذيِ المَواسِمُعَلى البَدرِ قَد لاحَت لَهُنُّ مَواسِمُ ٢لِتَغدو بِها عَينَ الفَلاحِ قَريرَةًوَتَبدو ثُغورَ السَعدِ وَهيَ بَواسِمُ ٣يُقَدَّرُ فيها العِلمُ ما هُوَ كاسِبٌوَيَعرِفُ فيها الفَضلَ ما هُوَ غانِمُ ٤فَتُنتِجُ ما قَد حاوَلَ الجَهدَ في العُلىوَتُسفِرُ عَمّا باشَرَتهُ العَزائِمُ ٥شُهورٌ عَلى صِدقِ الفِعالِ أَمينَةٌوَلَكِن قَضاةٌ بِالسِباقِ حواكُمُ ٦مَضاميرُ أَقرانِ النَباهَةِ وَالنُهىيُمَيِّزُ مَرغومٌ لَدَيها وَراغِمُ ٧هُوَ الجَدُّ حَتّى البُعدَ لِلقُربِ سابِقُوَحَتى الخَوافي خَلفَهُنَّ القَوادِمُ ٨وَحَتّى تَرى ما كانَ في نَيلِهِ الرَجاصَريماً قَد التَفَّت عَلَيهِ الصَرائِمُ ٩وَهَل يَبلُغِ الآمالَ إِلّا مُجاهِدٌوَهَل يَطرُدِ الأَهوالَ إِلّا مُقاوِمُ ١٠وَهَل دونَ غايِ الجَهدِ تُدرِكُ غايَةًوَدونَ اِختِرامِ النَفسِ تَعنو المَخارِمُ ١١وَكَيفَ يَرجي الوَصلَ مَن لَيسَ يَمتَطيوَكَيفَ يُزيلُ القَرنَ مَن لا يُصادِمُ ١٢وَلا بُدَّ مِن غَوصِ الفَتى قَصرَ لُجَّةٍلِتَخرُجَ غُرّانِ اللآلي الخَضارِمُ ١٣وَمَن مُدرِكٌ مَن فاتَهُ وَهوَ قاعِدٌوَمَن لاحَقَ مَن جازَهُ وَهوَ نائِمُ ١٤وَما النَقعُ مِن جَيشٍ تَعَبّى صُفوفُهُإِذا لازَمَت أَغمادُهُنَّ الصَوارِمُ ١٥فَإِنَّ تَمامَ الجَهدِ لِلنَجخِ واجِبٌوَلَيسَ يَسوغَ الصَدَّ عَمّا يُلائِمُ ١٦وَإِنَّ المُسَمّي العَقلَ في المَرءِ صاحِبٌلِعِلمٍ غَدَت مِنهُ عَلَيهِ رَثائِمُ ١٧فَاِجدِر بِخِلٍّ أَن يُصاحِبَ خِلُّهُوَلا يَترُكَ المَلزومَ ما هُوَ لازِمُ ١٨وَلِلعَقلِ طولُ العُمرِ بِالعِلمِ صَبوَةٌبِلا سَلوَةٍ وَالأَلفِ بِالأَلفِ هائِمُ ١٩اليَفانِ لا يَنفِكَ كُلُّ مَتَيَّمابِصاحِبِهِ تَعي لَدَيهِ اللَوائِمُ ٢٠فَإِن عَدَّ حَقّاً أَفضَلَ الناسِ عالَمُفَاِفضِل مِنهُ عاقِلٌ وَهوَ عالَمُ ٢١وَإِن أَمكَنتَ مِن دونِ ذا العِلمِ عِزَّةًفَبِالعِلمِ أَسنى ما تَسودُ العَوالِمُ ٢٢كَما عَزَّ بِالعِلمِ الأَعارِبُ قَبلَنافَذُلَّت وَهابَتهُم لِذاكَ الأَعاجِمُ ٢٣لَيالي لا أَملاكَ إِلّا مُلوكُهُمتَعدُ وَلا تيجانٌ إِلّا العَمائِمُ ٢٤تُقَدِّمُنا مِنهُم رِجالٌ تَقَدَّمواوَسادوا وَما في القَومِ الأَضبارِمُ ٢٥رِجالٌ مَضوا لَم تُلهِهِم عَن عُلومِهِموَشُغلُ الوَرى غاراتِهِم وَالمَلاحِمُ ٢٦نِهمَ أَشرَقَت تِلكَ الدِيارُ وَأَزهَرَتبِأَقطارِنا أَنجادِها وَالتِهائِمُ ٢٧قَد اِستَخرَجوا دُرَّ المَعارِفِ بِالعَناوَمَوجُ العَوادي حَولَها مُتَلاطِمُ ٢٨فَمِنُم بِآثارِ العَدُوِّ صَوائِفٌوَمِنهُم لِآثارِ العُلومِ مَعالِمُ ٢٩لَقَد أَوسَعوا الأَمرَينِ فَتحاً كَأَنَّمامَكارِمُهُم في الحالَتَينِ مَغارِمُ ٣٠فَغَنَّت رِهامُ الطَيرِ فَوقَ رِياضِهِموَأَثنَت عَلَيهِم في النِزالِ القَشاعِمُ ٣١وَسادوا العِدى في كُلِّ أَمرٍ فَأَصبَحَتبِأَيديهِم أَمصارُهُم وَالعَواصِمُ ٣٢وَأَصبَحَ مِنهُم هَؤُلاءِ عَلى الثَرىكَما سَكَنتَ بَطنَ التُرابِ الأَراقِمُ ٣٣يَخافونَ أَمرَ العُربِ حَتّى كَأَنَّمالَهَيتَهُم فيهِم رَقى وَطَلاسِمُ ٣٤وَلَم يَكُ إِلّا العِلمُ عِلَّةَ مَجدِهِمفَجادَهُم مالاً تَجودُ الغَمائِمُ ٣٥فَمَن يَعتَصِم بِالعِلمِ يَمَسُّ مُعَزَّزاًوَمَن يَفتَتِن عَنهُ تَطَأهُ المَناسِمُ ٣٦إِذا ما تَأَمَّلتَ الزَمانَ رَأَيتَهُبِكُلِّ نَجاحٍ في العِبادِ يُساهِمُ ٣٧فَإِن عَدَّ كَسبَ العِلمِ فينا فَريضَةٌفَكُلُّ جَهالاتِ الأَنامِ مَحارِمُ ٣٨وَهَل نَرتَضي ذا اليَومَ ذُلّاً بِتَركِهِإِذا سادَ فيهِ جيلُنا المُتَقادِمُ ٣٩لَعَمري لَقَد كانَت لَنا بِجُدودِنامَآثِرَ في حَقِّ القُصورِ مَآثِمُ ٤٠فَلا غَروانَ نَقتَصُّ آثارَ مَجدِهِمطَرائِقُهُم قُدّامُنا وَالمَناجِمُ ٤١وَلِمَ لا نُرَجّي كُلِّ فَوزٍ وَما لَناسِوى الفَضلِ في جَنبِ الزَمانِ جَرائِمُ ٤٢وَنَعلَمُ أَنّا أَن نَجِدَ نَجدَ وَذامُجَرِّبٍ أَمرٍ لَيسَ فيهِ مَزاعِمُ ٤٣وَكَيفَ يُرى نيلُ الفَلاحِ بِدونِهِوَيَأمَلُ دونَ الجِدِّ ذا النَيلِ حازِمُ ٤٤بِعَصرٍ يَفوتُ القوتَ فيهِ مُعِدَّهُوَيَعدِمُ وَردَ الماءِ مَن لا يُزاحِمُ ٤٥وَقَد نَهَضَت كُلَّ الخَواطِرِ لِلعُلىوَزادَت جُيوشاً في الصُدورِ الشَكائِمُ ٤٦فَكُلُّ فِخارٍ ناهِلُ الفِكرِ حائِمُلَهُ وَعَلَيهِ طائِرُ الذِهنِ حائِمُ ٤٧فَعَزَّ ما بِنى الأَوطانُ فَالجَهدُ واجِبٌبِذا وَبِحَولِ اللَهِ فَالنَصرُ قادِمُ ٤٨فَقَد قَيَّضَ الرَحمَنُ فينا ذَرائِعاًوَقامَت لِهَذا الفَضلَ فينا دَعائِمُ ٤٩وَيَومٍ هُوَ المَشهورُ أَيّامَنا بِهِمُقَلَّدَةً أَجيادَها وَالمَعاصِمُ ٥٠لَدى مَشهَدٍ يَستَوقِفُالرَكبَ عَن ظَماوَتَسكُنُ مِن جَفلٍ إِلَيهِ النَعائِمُ ٥١تَناهَب فيهِ الحَمدَ مِن كُلِّ جانِبٍكِرامٍ صُنوفَ المَجدِ فيهِم مُقاسِمُ ٥٢بِهِم رَجِعَ الفَضلُ الأَصيلِ لِأَهلِهِوَعادَت إِلى أَصحابِهِنَّ المَكارِمُ ٥٣وَهَل ناجَحَ بِالأَمرِ إِلّا رِجالُهُوَهَل ساجَعَ بِالأَيكِ إِلّا الحَمائِمُ ٥٤وَهَل يَتَحَرّى الفَضلَ إِلّا عَميدُهُوَهَل تَسكُنُ الآجامَ إِلّا الضَراغِمُ ٥٥فَسُقياً لِرَوضٍ لِلمَعارِفِ ناضِرٍبِها وَعَلَيهِ عارِضُ الفَضلِ ساجِمُ ٥٦لِأَطيارِهِ في العِلمِ شَدوٌ وَإِنَّمابِهِ الطائِرُ المَحكِيُّ في القَولِ جاشِمُ ٥٧يَضوعُ لَهُ في الأَرضِ عَرفُ مَعارِفٍثَناٍ عَلى عَرفِ الخَليفَةِ دائِمُ ٥٨سَلامٌ عَلى السُلطانِ أَمّا مَرامُهُفَنَفعٌ وَأَمّا شُغلُهُ فَالعَظائِمُ ٥٩سَليلُ بَني عُثمانَ أَما جِداؤُهُفَغَيثٌ وَأَمّا عَزمُهُ فَلَهاذِمُ ٦٠أَطاعَ لَهُ البَرّانِ شَرقٌ وَمَغرِبٌوَدانَت لَهُ في العَدوَتَينِ الأَناسِمُ المصادر والحقوقرقم القصيدة 88310