انتقل إلى المحتوى
انضم

عما بصباح العلم رغدا وانعما

شكيب أرسلان
١عَمّا بِصَباحِ العِلمِ رَغَداً وَاِنعَمابِرَبعٍ ظَلامُ الجَهلِ عَنهُ تَصَرَّما
٢قَد اِنصاحَ صُبحُ السَعدِ في لَيلِ نَحسِهِفَغادَرَهُ شَيئاً فَشَيئاً مُهَزَّما
٣وَثابَ إِلَيهِ العِلمُ عَدُوّاً بِعودِهِإِلَيهِ فَلا لَومٌ إِذا ما تَلَوَّما
٤فَأَصبَحَ داجي أُفقِهِ اليَومَ زاهِراًوَقَد كانَ زاهي أُفقِهِ قَبلَ مُظلِما
٥وَأَينَعَ ذاوي رَوضِهِ اليَومَ بُعدانَتَصَوَّحَ مِن عَصفِ البَوارِجِ في الحِمى
٦تَرَنَّحَ عَطفُ السَعدِ مِنهُ بُعَيدَ أَنرَأى لِثُغروِ العِلمِ فيهِ تَبَسُّما
٧وَباتَت غُصونُ العِزِّ تَخطُرُ عِندَمارأَت فَوقضها طَيرَ المَعارِفِ حَوَّما
٨لَعَمرُكَ إِنَّ الشَرقَ رُدَّ بَهاؤُهُفَيَرفُلُ في ثَوبِ النِساءِ مُنَمنَما
٩وَعادَ إِلَيهِ الفَضلِ وَالعودُ أحَمدُعَلَيهِ إِذا كانَ الغِيابُ مُذَمَّما
١٠وَما الشَرقُ إِلّا ذَلِكَ الشَرقُ لَم يَزَلمَدى الدَهرِ أَعلامَ العِلى مُتَسَنَّما
١١فَإِن نابَهُ يَوماً مِنَ الدَهرِ صَرفُهُفَلَم تَمضِ إِلّا بُرهَةً فَتَثَلَّما
١٢وَإِما تَطِش دَهمَ اللَيالي سِهامَهُفَهَيهاتَ لَم تَسلِبهُ لِلحَظِّ أَسهُما
١٣وَإِن فاتَهُ لِلفَضلِ غَيثٌ فَإِنَّماتَوَخّى إِلَيهِ الرَجعَ جَمّاً فَعَتَّما
١٤وَإِن تَعرُهُ الأَحداثَ مِن بَعدِ بَسطَةٍفَيُّ الوَرى لَم يَلقَ بوسى وَأَنعُما
١٥وَإِن يَكُ يَوماً سَوَّدَ الجَهلَ أُفقَهُفَقَد طالَما في الفَضلِ أَطلَعُ أَنجُما
١٦نُجومَ عُلومٍ أَخجَلَت بِضِيائِهانُجومُ ضِياءٍ لَحنَ في كَبَدِ السَما
١٧بِهِنَّ أَهتَدي في سَيرِهِ كُلٌّ بارِجٍتَوَغَّلَ في بَحرِ الكِيانِ الَّذي طَمى
١٨رِجالٌ بِهِم جادَ الزَمانُ وَعلُهُعَلى مِثلِ هَذا الجودِ يَوماً تَندَما
١٩أضقامَهُم في الشَرقِ يُحيونَ شَأنَهُفَإِذا هَل عَمّا نالَ عاداً وَجَرَّهُما
٢٠هُمِ المَلَأُ الأَخيارُ وَالعُصبَةُ الأولىرَأَينا لَعَمري الرُشدُ فيهِم مُجَسَّما
٢١تَظَلَّمَ مِنهُ الفَجرُ قَبلَ مَجيئِهِمفَجاؤوا فَلَمّا أَثَقَلوهُ تَظَلَّما
٢٢لَكُم أَرهَفوا بِالجِدِّ لِلمَجدِ مِخذَماوَكَم أَرَ عَفواً بِالحَزمِ لِلدَهرِ مَرغَما
٢٣وَسَلوا مِن الآراءِ أَبيَضَ صارِمافَفَلّوا مِنَ الأَرزاءِ بَحراً عَرَمرَما
٢٤أَماطوا قِناعَ المَكرُماتِ وَقَد جَلوامُحَيّا المَعالي بَعدَ أَن كانَ اِسحَما
٢٥وَاِعلوا مَنارَ الرُشدِ في أُفقٍ شَرقَهُموَخَلّوا سَبيلاً أَضحَت إِلى النُجحِ سَلما
٢٦وَأَجروا يَنابيعَ المَعرِفِ في المَلافَطالَ بِها بِنتَ المَعاني وَقد نَما
٢٧وَشادوا أُصولاً لِلفُنونِ وَأَوضَحوالَها سُبُلاً أَضحَت إِلى النُجحِ سَلما
٢٨فَنِعمَ رِجالِ الشَرقِ قَوماً وَمَعشَراًفَطالَ بِها بَنَتِ المَعاني وَقَد نَما
٢٩جَروا في رِهانِ الفَضلِ في أَوَّل المَدىسِباقاً كَما أُجرِيَت أَجرَدَ شَيظَما
٣٠وَلَم يُرهِبوا مِن دونِها في جِهادِهِمخِطاراً فَقَد خالوا التوقي تَقَحُّما
٣١فَهُم أَسَّسوا رُكنَ الحَضارَةِ في الوَرىوَلَم يَفعَلوا إِلّا لِنُدرِكَ مَغنَما
٣٢وَهُم أَكنَهوا سِرَّ المَعارشفِ أَوَّلاًوَهُم عيفوا نَفعَ العُلومِ مَقدَما
٣٣فَلَمّا أَحَلَّ اللَهُ فيهِم قَضاءَهُوَأَوفاهُم داعي الرَدى مُتَخَرِّما
٣٤طَوَتهُم أَيادي البَينِ مِن بَعدِ أَن رَموامِنَ الهِمَّةِ الشَمّاءِ أَبعَدَ مُرتَمى
٣٥فَغارَ ضِياءُ الشَرقِ عِندَ غِيارِهِموَأَظلَمَ وَجهُ الشَرقِ وَقتاً وَاِقتَما
٣٦وَدالَت إِلى العَرَبِ العُلومِ مَعَ العُلىكَما حَكَمَ المُبدي المُعيدُ وَأَبرَما
٣٧وَأَوجَفَ رَكبُ السَعيِ في طَلَبِ العُلىفَكانَ بِذا الجَريِ الجَوادِ المُصَمَّما
٣٨وَباتَت بِلادُ الشَرقِ مِن بَعدِ عِزِّهاكَأَن لَم تَنَل مَجداً وَلَم تَحوِ مَغرَما
٣٩إِلى أَن تَجلي طالِعُ العَصرِ بَعدَ أَنتَحَجَّبَ عَن تِلكَ الجَوانِبِ وَاِكتَمى
٤٠فَثابِتٌ لَدى إِشراقِهِ الهِمَمَ الَّتيعَنِ العِلمِ قَبلاً قَد تَقاعَسنَ نُوَّما
٤١عَنِ العِلمِ حَقُّ العِلمِ بِالفَضلِ ظاهِرٌفَذَلِكَ لِلأَلبابِ قَد كانَ الزَما
٤٢وَعَفَّت عَلى ما كانَ قَبلاً وَذَلَّلَتجِماحَ زَمانٍ قَد طَغى وَتَجَرَّما
٤٣فَإِن يَكُ خَسفَ الشَرقِ أَضحى مُحَلَّلالَدَيهِ فَما كانَ الفَلاحُ مُحرِما
٤٤أَلا يا بَني الأَوطانِ إِنَّ عَلَيكُمإِلى السَعيِ في تِلكَ المَعالي التَقَدُّما
٤٥عَلَيكُم بِها فَاِسعَوا لَها وَتَشَبَّهوافَمَن يُشبِهِ بِالكِرامِ تَكَرَّما
٤٦وَمَن قَصُرَت أَيديهِ فَليَسعَ طَوقُهُوَمَن لَم يَجِد ماءً بِأَرضٍ تَيَمُّما
٤٧وَقَد نَكتَفي بِالطَلِّ إِن بانَ وابِلِفَإِن اِعوِرارَ العَينِ خَيرٌ مِنَ العَمى
٤٨وَلا سِيَّما العِلمُ الشَريفُ فَإِنَّنانَرى نَيلُهُ جَدّاً عَلى الكُلِّ مُغرَما
٤٩أَما نَحنُ مَن سَنّوا المَآثِرِ وَاِقتَفىمَآثِرَنا مَن بَعدَنا حازَ مُستَمى
٥٠أَلَم نُعلِ أَعلامَ العُلومِ بِقَطرِناعَلى حينٍ حَدُّ السَيفِ يَرعَفُ بِالدِما
٥١أَلَم نَكُ أَهلَ الأَولِيَةِ في العُلىلَيالي لَم نَقصُر عَنِ المَجدِ مُعزِما
٥٢بَلى نَحنُ كُنّا أَهلَها فازالَنازَمانٌ تَوَخّى حَيفَنا وَتَحَكَّما
٥٣وَما زالَ أَهلُ الغَربِ يَدرونَ قَدرَناعَلى مِنبَرٍ صَلّى عَلَينا وَسَلَّما
٥٤فَلا تَحسَبونا قَد عَرَينا وَطالَماجُرِرنا مِنَ الفَضلِ الرِداءِ المُرَقَّما
٥٥وَهُم أَثَروا عَنّا العُلومَ فَهَذَبوافَجَرّوا عَلَينا مَطرَفَ المَجدِ مُعلَما
٥٦تَباروا بِعِلمٍ بِينَهُم وَتَنافَسوافَلا جَرَمَأَنَّ العِلمَ سَرَّ فَاِشكَما
٥٧وَقَد بَلَغوا مِن باذِخِ العِزِّ مَنزِلاًيَظَلُّ لِسانُ الحالِ عَنهُ مُتَرجَما
٥٨إِذا نَظَرَ الشَرقِيُّ حالَ صَلاحِهِمبضكى صاحِبي مِنها دَماً عِندَما
٥٩فَيا وَطَني حَتّامَ تَلبِثُ غافِلاًوَحَتّامَ يا شَرقي أَراكَ مُهَوِّما
٦٠أَلَم تَدرِ بِالغَربِيِّ في الأَرضِ سائِحاًعَلى سابِحٍ مِن عِلمِهِ لَيسَ مُلجِما

اقرأ أيضًا لـشكيب أرسلان

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 88312