انتقل إلى المحتوى
انضم

سراعا بني أمي بحث ظعونها

شكيب أرسلان
١سِراعاً بَني أُمّي بِحَثِّ ظُعونِهافَما حَرَّكَ الآلامَ غَيرَ سُكونِها
٢وَما زالَ فَريُ الخَطبِ تَحتَ خِفافِهاوَشَرحُ صُدورِ الرَكبِ فَوقَ مُتونِها
٣لَعَمرُ المَعالي ما عَدونَ دِيارَناوَلا حُرِبَت إِلّا بِطولِ هُدونِها
٤وَلا كانَ ما قَد آثَرتُ مِن فُتورِهاسِوى الأَصلُ فيما كابَدَت مِن فُتونِها
٥يُعافونَ مَورودَ الصِعابِ إِلى العُلاوَلا مَجدَ إِلّا بِاِرتِقاءِ حُزونِها
٦فَمَن يَرِدُ الأَيّامَ بيضاً فَلا يَكُنجَزوعاً لِكَرّاتِ اللَيالي بِجَونِها
٧رَكِبنا ظُهورَ الصافِناتِ وَقَد ثَوَتبِأصلابِنا فُرسانَ ما في بُطونِها
٨وَقُلنا لَهادينا الفَلاةَ فَإِنَّنارَجِعنا إِلى آبائِنا وَشُئونِها
٩طَووا شِقَقَ البَيداءِ شَرقاً وَمَغرِباًأَلَم يَكُ مِن ماءِ الأَوالي وَطينَها
١٠وَما إِن شَأيٍ بِالكَهرَباءَةِ مَركَبِبِشاحِطَةِ الصَحراءِ مَدَّ هَجينَها
١١فَإِن يَقطَعُ القَومَ البِحارَ فَعِندَنامَهامِهُ لا تَلقى لَهُم بِسَفينِها
١٢عَلى غَيرِ شَيءٍ غَيرَ أَنّا عِصابَةًغِضابٌ لَدَينا المُسلِمينَ وَدينَها
١٣تَعدوا حُدودَ الصَبرِ حيفاً بِأُمَّةًغَدوا لَبِداً في عَزمِ قَطعِ وَتينِها
١٤وَقَد طالَما بِتنا نُغالِطُ أَنفُساًوَنَبغي مِنَ الأَعلاجِ سَلَّ ضُغونَها
١٥إِلى أَن تَجلى العَزمَ لا حَجبَ دونَهُوَقَصُرَ بِالأَعذارِ نَصٌّ مُبينَها
١٦وَلَم يَبقَ مِن مُستَعجِمٍ في مُرادِهِمبِأُمَّةٍ صِدقَ أَمعَنَت في رُكونِها
١٧فَقُلنا عَلَيكُم بِالسُيوفِ فإِنَّهالِأَفصَحُ مِن أَقلامِنا بِرَنينِها
١٨فَإِن يَخفِرِ الأَعداءَ عُهودَنافَعِندَ ذِمامِ البيضِ رَدعُ خُؤونِها
١٩أَلا شَدَّ ما قَد أَصغَرَت مِن مَقامِناوَما اِقتَحَمَتنا في الغُزاةِ لِحينِها
٢٠تَناسَت سَريعاً ما مَضى مِن بَلائِناوَأَنّا عَلَونا عالِياتٍ قُرونَها
٢١وَظَنَّت عُروشُ الشَرقِ ما لَت وَأَصبَحَتكَأَن لَم يَكُن بَينَ الصَفا وَحُجونِها
٢٢وَأَنَّ زَمانَ الثَأرِ وافى فَأَوجَفَتأَلا خابَ ما قَد قَدُمَت مِن ظُنونِها
٢٣فَلَم يَزَلِ الإِسلامُ غَضاً بِأَهلِهِوَنيرانِهِ لَم تَنطَفِئ بِكُمونِها
٢٤وَما رَقرَقَ القُرآنُ ماءَ طِباعِهافَهَيهاتَ يَخشى مِن نُضوبِ مُعينِها
٢٥فَلا يَغتَرِر قَومٌ بِظاهِرٍ لينَنافَما الصَعدَةَ السَمراءَ هَوناً بِلينِها
٢٦لَنا مِن بَني عُثمانَ كُلَّ غَضَنفَرٍتَخِرُّ لَهُ أَبطالُهُم لِذُقونِها
٢٧فَلَسنا نُباهي أَن نَحَرنا سِخالَهاوَقبلاً صَرَعنا أَسَدَها في عَرينِها
٢٨فَما اِضطَلَعَت بِالسَيفِ أَيدي جُنودِهاوَإِن مَهَرَت في الشَحذِ أَيدي قُيونِها
٢٩جَحافِلَ في سَيفِ البِحارِ تَخالُهامِنَ الذُعرِ وَرقاً عُكَّفاً في وَكونِها
٣٠وَلَولاَ الجَواري المُنشَآتِ تَمُدُّهامِنَ اللُجِّ زَجَت في مَغاغِرِ نونِها
٣١لَئِن جَرَدَتها رَومَةٌ لِحِصارِنالَقَد أَودَعَتها عِندَنا بِسُجونِها
٣٢وَفي كُلِّ يَومٍ وَقعَةٍ لِجُيوشِهاتَضيقُ بِها بِطَحاؤِها بِدَفينِها
٣٣لَقَد طَعَمَت مِمّا جَنَتهُ وَضيعَةٌتُخالِطُ فيها جَبنَها بِجُنونِها
٣٤قَد اِستَوقَدَتها الحَربُ نارَ شُكوكِهاإِذا العَرَبُ وافَتها بِثَلجِ يَقينِها
٣٥فَدونَكُمو يا أَيُّها العُربُ حَملَةًنِزارِيَّةً فَاِستَبسَلوا لِزَبونِها
٣٦وَصونوا ذِمارَ المُلكِ شَداً فَلَم يُملِسُروجَ المَطايا غَيرَ رَخوِ وَضينِها
٣٧وَهَذي طَلى الطَليانِ تَهفو إِلَيكُموسُقوطَ ثِمارِ الدَوحِ مِن عَن غُصونِها
٣٨سَتَعلَمُ أَطرابِلسَ أَنّا صِحابَهاوَبُرقَةً لا نَرضى لَعَمري بِدونِها
٣٩وَكُلُّ ذِراعٍ عِندَنا مِن تُرابِهاكَخالِصَةِ الأَعلاقِ عِندَ ضَنينِها
٤٠سَلِمتَ أَميرَ المُؤمِنينَ لِأُمَّةٍمُحمَّدَ طولَ الدَهرِ نورُ عُيونِها
٤١تُقيمُ بِها في الحَقِّ حُكمَ أَميرِهاوَتَرعى لَها بِالرِفقِ عَهدَ أَمينِها
٤٢وَمِن أُمراءِ الشَرقِ حَولَكَ عُصبَةًسُطاكَ كَرسيها وَشَمُّ حُصونِها
٤٣وَيا سَيفَ نَصرٍ عامِلاً في عِداتِهاوَقائِمَهُ لَمّا يَزَل في يَمينِها
٤٤إِذا اِعتَصَمَت في رَوعِها مِن مُحَمَّدٍبِصاحِبِها مِنكَ اِهتَدَت لِمُعينِها
٤٥وَإِن جَهَمَتها الحادِثاتُ فَلَم يَزَلبِعَبّاسِها بَسّامُ نُورٍ جَبينِها
٤٦إِذا عالَمُ الإِسلامِ أَولاكَ شُكرَهُفَما لِذُبابِ بِلُغَةٍ بِطَنينِها
٤٧تَحِنُّ إِلى ناديكَ مُهجَةُ غائِبٍيُطَعُها في البُعدِ فَرطَ حَنينِها
٤٨فَإِن تَكُ آلَت نَجدَةً لِقَبيلِهافَمِثلُكَ مَن يَرضى بِبِرِّ يَمينِها
٤٩وَلَولا الحُقوقُ الواجِباتُ لَما نَبَتأَماكِنَ مِن أَوطانِها بِمَكينِها
٥٠تَظَلُّ الدَعاوي في المَعالي كَثيرَةٌوَما كُلُّ باغٍ وَصلَها بِقَرينِها
٥١إِلى مُلتَقى الجَمعَينِ وَالسَيفُ فاصِلٌهُنالِكَ يَدري غَثَّها مِن سَمينِها
٥٢هُناكَ لَنا في جانِبِ الغَربِ إِخوَةٌتَسومُهُم البُؤسى العِدى بِفُنونِها
٥٣بَكَينا لَها نَحنُ الأُلى ما تَعَوَّدَتمَدامِعُهُم في الخَطبِ بَذلُ مُصونِها
٥٤فَإشن نَحنُ قارَرنا عَلى ضَيمِ أَهلِنافَهَيهاتَ نَرجو العِزَّ مِن بَعدِ هَونِها
٥٥تَرى النَفسَ دَيناً وَقفَةً في صُفوفِهاقَضاءٌ عَنِ الأَرحامِ بَعضَ دُيونِها
٥٦فَما الشامُ وَالنيلُ السَعيدُ وَدِجلَةًسِواها لَدى أَفراحِها وَشُجونِها
٥٧وَوَاللَهِ لا أُعطيه المَقادِ لِظالِمٍوَلَمّا أُرِد بِالنَفسِ حَوضَ مُنونِها
٥٨إِذا باتَ أَخواتي بِبُرقَةٍ سُهَّداًفَكَيفَ تَنامُ العَينُ مِلءَ جُفونِها

اقرأ أيضًا لـشكيب أرسلان

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 88320